أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
ويكشف : أي يرفع ، خلفاء : من الخلافة وهي الملك والتسلط ، يهديكم : أي يرشدكم ، بين يدي رحمته : أي أمام المطر . المعنى الجملي بعد أن قص سبحانه على رسوله قصص أولئك الأنبياء السالفين ، وذكر أخبارهم الدالة على كمال قدرته وعظيم شأنه ، وعلى ما خصهم به من المعجزات الباهرة الناطقة بجلال أقدارهم ، وصدق أخبارهم ، وفيها بيان صحة الإسلام والتوحيد وبطلان الشرك والكفر ، وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى ، ومن أعرض عنهم فقد تردّى في مهاوى الردى ، ثم شرح صدره عليه الصلاة والسلام بما في تضاعيف تلك القصص من العلوم الإلهية ، والمعارف الربانية ، الفائضة من عالم القدس مقررا بذلك قوله : « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » أردف هذا أمره عليه الصلاة والسلام بأن يحمده تعالى على تلك النعم ، ويسلم على الأنبياء كافة عرفانا لفضلهم ، وأداء الحق تقدمهم واجتهادهم في الدين ، وتبليغ رسالات ربهم على أكمل الوجوه وأمثل السبل ، ثم ذكر الأدلة على تفرده بالخلق والتقدير ووجوب عبادته وحده ، وأنه لا ينبغي عبادة شئ سواه من الأصنام والأوثان . الإيضاح ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ) أمر اللّه رسوله أن يحمده شكرا له على نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى ، وأن يسلّم على عباده الذين اصطفاهم لرسالته ، وهم أنبياؤه الكرام ورسله الأخيار . ومن تلك النعم النجاة والنصر والتأييد لأوليائه ، وحلول الخزي والنكال بأعدائه . ونحو الآية قوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .